سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

502

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

قال أخذ العدّة لما يخاف وايثار الجد حتى يلتذ بالهزل والعمل بالحزم والارداع بالصبر والرضا بالقضاء . ( زعموا ) ان غرابا كان يأوى إلى شجرة هو وزوجه فلما بلغت أوان بيضها خرجت حية سوداء عظيمة من جحرها وصعدت إلى وكر ذلك الغراب فوقعت فيه ومكث الغراب ينتظرها ويرصدها ويرجو أن تزول فلم تزل إلى أن ذهب أو ان بيضها وتفريخها وذهب الصيف فلما أصاب الحية البرودة وضربتها الرياح الشتوية نزلت من الشجرة ودخلت الجحر الذي لها فقال الغراب ان كنت حرمت البيض والفراخ في هذه السنة فان اللّه تعالى أنعم عليّ بنعمة سابغه وأياديه الحسنة كثيرة عندي فيما رزقني من صحة الجسم وقرة العين بالخلاص فقد وجب علي الشكر للّه تعالى على نعمه لان نظره للعبد خير من نظر العبد لنفسه قال فلما جاء الحول الثاني والاوان خرجت الحية من جحرها وصعدت إلى وكر الغراب وفعلت كما فعلت في العام الماضي فلم يزداد الغراب إلا صبرا وشكرا للّه تعالى وسلم للقضاء بحسن يقين وصدق نية فلما أحب اللّه عز وجل ان يثيبه على صبره ونيته وتسليمه خرجت الحية في السنة الثالثة لتصعد إلى وكر الغراب على جارى عادتها فنظرت إليها حدأة فانقضت عليها فاخذتها بوسطها وذهبت بها وذهب ذلك الغراب إلى وكره آمنا فباض وفرخ وهو آمن مطمئن فما يخيب اللّه من صبر . « حكاية في الصبر » [ من الملوك واقبال الدنيا عليه ] قيل إن ملكا من ملوك الطوائف أقبلت عليه الدنيا بحذا فيرها ولم يكن يولد له وكان يسأل اللّه تعالى ان يرزقه ولدا صالحا حسنا جميلا فثبت ورزق ولدا فكبر فاحضر اليه المعلمين فتعلم وتأدّب . وروى الاخبار عمن تقدم من العلماء والحكماء وان أباه توفي فجلس في مملكة أبيه وسار في الرعية سيرة مرضية وعدل في حكمه فسرت به أهل مملكته من الخاص والعام ولم يلبث الا يسيرا حتى ثار عليه ثائر فغلبه واستولى على مملكته فانهزم ابن